فهرس الكتاب

الصفحة 10570 من 22028

العلاقة الترابطية بين إضاعة الصلاة واتباع الشهوات:

هناك علاقةٌ ترابطيةٌ بين إضاعة الصلاة واتباع الشهوات، من أضاع الصلاة اتَّبع الشهوات، من أقام الصلاة ابتعد عن الشهوات، والمقصود بالشهوات الشهوات الدَنِيَّة، لأنك إذا تزوَّجت فبهذه الشهوة ترقى إلى الله عزَّ وجل، وإذا كسبت المال الحلال وأنفقته في وجوهه المشروعة، فبهذا الكسب، وبهذا الإنفاق ترقى إلى الله عزَّ وجل، ولكن الشهوات التي وردت في هذه الآية إنما تعني الشهوات المُنْحَطَّة التي ما شرعها الله عزَّ وجل، ولا سمح بها، فمثلًا أن تعتدي على أعراض الآخرين هذه شهوةٌ منحطة، طبعًا هذا الاعتداء مبعثُه الشهوة، ولكن هذه الشهوة إنما أودعت فيك لترقى بها إلى الله عزَّ وجل، عن طريق الزواج إيجابًا، ولترقى بها إلى الله عزَّ وجل سلبًا عن طريق الابتعاد عن المحرَّمات، فكل الشهوات التي أَودعها الله في الإنسان من أجل أن يرقى بها رُقِيًّا في حالتين؛ في حالة الإيجاب، وفي حالة السَلب، فإذا ابتعد عن المحرمات من الشهوات يرقى إلى الله عزَّ وجل، فإذا أخذ منها ما سمح الله به حصرًا يرقى إلى الله عزَّ وجل، لكن اتباع الشهوات هنا المقصود به، اتباع الشهوات التي حرَّمها الله عزَّ وجل، والتي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي نهى عنها النبي العدنان، اتباع الشهوات هنا، الشهوات الخسيسة، المنحطة، التي تجعل من الإنسان حيوانًا بهيميًا.

فكأن هناك علاقةٌ ترابطيةٌ بين إضاعة الصلاة وبين اتباع الشهوات، ما إضاعةُ الصلاة؟

مِن المُجْمَع عليه أنه: ليس معنى إضاعة الصلاة تركها، ولكن تأخيرها عن وقتها، أو عدم الاستقامة قبلها، إن لم تستقم قبل الصلاة فلا تنعقد الصلة بينك وبين الله عزَّ وجل، والصلاة ليست أقوالًا، وأفعالًا تفتتح بالتكبير، وتختتم بالتسليم فحسب، بل هي صلةٌ بالله عزَّ وجل، وإقبالٌ عليه، واتصالٌ به، واقتباسٌ من كماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت