قال: يا رب أحد الطائفين حول البيت الحرام قال:"يا رب هل أنت راضٍ عني؟"، كان وراءه الإمام الشافعي فقال له:"هل أنت راضٍ عنه حتى يرضى عنك؟"، قال:"من أنت يرحمك الله؟"، قال:"أنا محمَّد ابن إدريس". قال:"كيف أرضى عنه وأنا أتمنَّى رضاه؟"، قال:"إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عنه، وإذا رضيت عنه رضي عنك".
هذا سؤال خطير: يا ترى هل أنا عند الله مرضيٌّ؟ هل يرضى الله عن أعمالي؟ عن أقوالي؟ عن تصرُّفاتي؟ عن طريقة جمعي للمال؟ عن طريقة معاملة زوجتي؟ هل اللهُ راضٍ عن بيتي؟ هل في بيتي معاصٍ بإمكاني أن أُزيلها ولم أزلها حتى الآن؟ هل بإمكاني أن أفعل كذا ولم أفعله؟ أين أنت؟ أين أنت من الله عزَّ وجل؟ هل أنت في صفِّ أوليائه أم في صف أعدائه؟ هل أنت مع المؤيِّدين للحق أم مع المُناهضين له؟ هل يجدك حيثما أمرك، ويفقدك حيثما نهاك؟ أم العكس صحيح؟
{وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا}
{وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا • وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}
صدّيقًا كما قلنا: أيْ شديد التصديق للحق، يقول ما يفعل ويفعل ما يقول، وليس هناك مسافةٌ بين أقواله وأفعاله ..
{وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}
لكل مؤمن نصيب من الرفعة والمكانة العلية:
ولكل مؤمن نصيب من هذه الآية، حيثما عرفتَ الله، واستقمت على أمره، وأخلصت له فلابدَّ من أن يرفعك الله عزَّ وجل، لابدَّ من أن يُعلي قدرك، لابدَّ من أن يطهِّر اسمك، فلابدَّ من أن يجعل قلوب الناس تهفو إليك ..