فهرس الكتاب

الصفحة 10549 من 22028

لكنَّ بعض المفسِّرين يقول:"لا يجوز التعجُّب على الله عزَّ وجل"، ما هو العجب؟ نحن قلنا: هذه صيغةٌ مِن صيغ التعجُّب، هكذا العرب يقولون: ما أعدل القاضي، وأعدِل به، ما أجمل السماء، وأجْمِل بها، ما أفعله، وأفعِل به، هذا يجوز علينا نحن البشر، لأن الشيء العجيب هو الشيء الذي يلفت النظر، ولا تعرف أسبابه، فإذا ظهر السبب بَطَلَ العجب، أما على الله عزَّ وجل فليس هذا بعجيب، لذلك هذا العجب ينتابنا نحن، أيْ أن ربنا عزَّ وجل يصف عجبنا يوم القيامة كيف يشتدُّ سمعنا وبصرنا، ولا حيلة لنا، ويوم كنَّا في الدنيا لا سمع، ولا بصر، والحِيَل كلُّها بين أيدينا ..

{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

فما من حالةٍ قبيحةٍ بالإنسان، وحالةٍ بشعةٍ بالإنسان، وحالةٍ مُزريةٍ بالإنسان، وحالةٍ مجحفةٍ بالإنسان كأن يكون جاهلًا إلا ناتجة عن الجهل، والجهل عدو الإنسان، والعلم فرض عينٍ على كل مسلم، طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم، فرض عينٍ، فقد يقول قائل: أنا مهندس، أنا طبيب، أنا تاجر، أنا مُزارع، أنا مهندس زراعي لا شأن لي بالعلم الديني، أنا اختصاصي غير هذا، لا، هذا كلامٌ مردود، طلب العلم الديني فرض عينٍ على كل مسلم، يجب أن تعلم الحقائق التي يجب أن تُعْلَم بالضرورة، وإلا فقد قصَّرت في حق نفسك وظلمتها، وأوردتها المهالك، لأنه ما مِن مأساةٍ إلا وراءها معصية، وما من معصيةٍ إلا وراءها جهل، والجهلُ يؤدي إلى المعصية، والمعصية تؤدي إلى المأساة، فلذلك إذا أردت أن تسلم في الدنيا فاطلب العلم، وطبِّق العلم حتى تسعد في الدنيا والآخرة ..

{وَأَنْذِرْهُمْ}

إياك مِن يوم الحسرة:

يا محمَّد، أنذر قومك، بل أنذر الناس جميعًا ..

{يَوْمَ الْحَسْرَةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت