{آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا • وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيًّا}
{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ}
إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المُرسلين:
هكذا المؤمن، هو نبيٌ عظيم، ولكنْ، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المُرسلين.
{مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ}
مصدر كل خير، أينما جلس يُقَدِّمْ الخير للناس، بعلمه، ومعروفه، ونصائحه، ودعوته.
{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا}
هل أنت مبارك أيها الأخ الكريم؟ أنت مبارك؟ هذه القصة لنا، قس نفسك، هل يُثني الناس عليك أينما حَللت وحيثما ارتحلت، هل يتمنى الناس أن يلتقوا بك، أم يتمنون أن يبتعدوا عنك؟ هل يتقيك الناس مخافة شرِّك، أم يتمنى الناس التماسَ خيرك؟
{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ}
هكذا حال المؤمن في سره وجهره، في خلوته وجلوته، في حلِّه وترحاله، في قوته وضعفه، في كل أحواله، إنه في خدمة الخلق، إنه مُحِبٌ للحق، وفي خدمة الخلق، مبارك ..
{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ}
قد تجد إنسانًا مستقيمًا في بلده، فإذا سافر خَرَقَ الاستقامة، هناك إنسان مستقيم في حالة الفقر، فإذا اغتنى عتا وطغى، هناك إنسان مستقيم في حالة القهر، فإذا صَحَّ، وقوي بغى وطغى.
{وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيًّا}
هذا هو الدين كله، اتصالٌ بالخالق، وإحسانٌ للمخلوق.
{مَا دُمْت حَيًّا}
أنت عاهدت الله عزَّ وجل على أن تكون معه في كل أحوالك ..
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} .
(سورة الأحزاب:41)
{وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا} .
(سورة الفرقان: 63)