جبَّارًا على الخَلق، عصيًا للحق، ما في أرقى من هذا الوصف؛ مع الحق طائع، مع الخلق متواضع، مع الأمِّ والأب بَرٌ كريم، في التعامل ذكيٌ عظيم، في القلب رحمةٌ كبيرة، في المنطق والسلوك حكمةٌ ما بعدها حكمة، هذه صفات الأنبياء، لذلك:
{وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}
السلام في الحياة وبعد الممات:
(سلامٌ) ، السلام الطمأنينة، حياةٌ كلُّها سلامٌ بسلام، فلا منغِّص، ولا خوف، ولا قلق، ولا نقص، ولا مرض، ولا خطر، ولا شَبَح ..
{وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ}
وبعد الموت إنه في البرزخ، والبرزخ أي القبر، روضةٌ من رياض الجنَّة، أو يكون القبر للكافر حُفْرَةً من حُفَرِ النيران ..
{وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}
مقصود القصة القدوة والتباع:
على كلٍ كما قلت قبل قليل: إن المقصود من هذه القصَّة أن تكون نبراسًا لنا نهتدي بها، أبرز ما في هذه القصَّة الدُعاء، انظروا: شيخٌ فانٍ بلغ من الكبر عتيا، وامرأةٌ عجوز عاقر، وقد دعا هذا النبي العظيم ربَّه دعاءً خفيَّا: أن هب لي من لدنك غلامًا يرثني في الدعوة إليك، يرعى إخواني، يرعى تلامذتي، يهديهم إليك، يكون استمرارًا لي، يكون خليفةً لي، لأني أخاف عليهم، شدَّة حرصه على إخوانه، وعلى أتباعه، وعلى تلاميذه جعله يدعو هذا الدعاء، وكيف أن الأمور تبدو مستحيلة، وكيف أن الطرق مسدودة، وكيف أن الأسباب معطَّلة ومع ذلك جاءت حكمة الله وجاءت قدرة الله عزَّ وجل فوهبته غلامًا نبيًا.
وكيف أن آداب الدعاء ثلاثة: أن يكون الصوت خافتًا، وأن يكون التذلل واضحًا، وأن يكون التوسُّلُ بعملٍ صالحًا، أو بحسن ظنٍ بالله عزَّ وجل، اخفض صوتك، وتذلل لربك، وتوسَّل إليه بصالح عملك، وهذه من آداب الدعاء.