فهرس الكتاب

الصفحة 10457 من 22028

قال بعضهم: لو لم يكن في القرآن إلا هذه الآية لكفت الناس جميعًا، وحينما وعظ النبي عليه الصلاة والسلام أحد الأعراب الذي قال له: يا رسول الله عظني وأوجز، تلا عليه قوله تعالى:

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه} .

(سورة الزلزلة: 7)

قال: قد كفيت، فقال عليه الصلاة والسلام: فقُه الرجل، لم يقل فقِه، قال: فقُه؛ أي أصبح فقيهًا.

أيها الإخوة الأكارم؛ العلاقة بين الآيتين هي أنه بعد أن ذَكَرَ الله عز وجل الموقف الصعب، والذليل، والمخيف، والعصيب الذي يقفه العصاة يوم القيامة، حينما يفتح الكتاب لينطق هذا الكتاب بكل أعمالهم، صغيرها وكبيرها، عندئذٍ ذَكَّرَ الله عز وجل بني آدم كيف أخذ عليهم العهد ألا يعصوه، وألا يستجيبوا للشيطان.

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا}

أيها الإخوة، هذا سجود التعظيم، وليسَ سجود العبادة، توهّمَ بعضهم أنَّ إبليس من الملائكة، لكن هذه الآية صريحة بأن إبليس من الجن، والدليل قوله تعالى في الآية السابقة.

أمّا أن يستنبط إنسان أن إبليس ملَك بدليل قوله تعالى:

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ} ، هذا اسمه استثناء منقطع، فقد تقول: حضر الطلاب إلا المدرس، فالمدرس ليس طالبًا، لكنه اشترك مع الطلاب في حضوره الساعة الثامنة، فالطلاب طلاب، والمدرس مدرس، يُدعى هذا في اللغة استثناء منقطعًا؛ ومعنى الاستثناء المنقطع أن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت