فهرس الكتاب

الصفحة 10452 من 22028

المزلق الخطير الذي ينزلق به أصحاب الحظوظ في الدنيا هو ظنهم أن الأسباب التي اتخذوها هي وحدها أوصلتهم إلى ما هم فيه، عندئذ يستحقون التأديب من الله عز وجل، والتأديب أن يتلف الله ما عندهم لكي يعرفوا أن الله عز وجل هو الرزاق ذو القوة المتين، فالشرك هنا شرك الأسباب يجب أن تتخذ الأسباب، وتعتقد أن الله هو الذي شاء لك ذلك ولو لم يشأ لم يكن، فلا يمنع إيمانك أن مشيئة الله عزّ وجل هي وحدها النافذة، ومشيئة الله عزّ وجل من الأخذ بالأسباب، ولكنك إذا اعتمدت على الأسباب وحدها فقد أشركت هذه الأسباب مع رب الأرباب، فلذلك إذا كان الإنسان على شيء من الصحة، وإذا كانت أعضاؤه كلها سليمة فهذا ليس بعنايته بصحته فقط بل هذا بفضل الله عز وجل، بدأً من صحته وأجهزته، وزواجه وأولاده، وبيته، وعمله، كل شيء تتمتع فيه هو من فضل الله عز وجل، فإذا كنت كذلك فالنعم تدوم، وبالشكر تدوم النعم.

{إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} .

[سورة الرعد: 11]

وفي اللحظة التي تنسى أن هناك إلهًا عظيمًا شاء لك هذا الخير، وأنتَ تعزو هذا الخير إليك، فعندئذ يأتي التأديب، وتأديب الله سبحانه وتعالى، تأديب قاسٍ لأنَّ الله عز وجل يقول:

{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} .

[سورة البروج: 12]

فهذا الذي قال: هذه جنتي.

{أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}

3 -ليس من صفات المؤمن الافتخار والتكبر على الآخرين:

أيضًا ليس من صفات المؤمن أن يفتخر ويتبجّح ويطلع الآخرين المحرومين على ما عنده كي يزيد الشعور بالحرمان،، لا ينبغي أن تعرض على الناس ما عندك، ولا ينبغي أن تعرض عليهم دنياك العريضة، ينبغي أن تقتصد في ذلك، وأن تطيب قلب الناس، وأن تلفتهم إلى الله والدار الآخرة، لا أن تحببهم في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت