{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} .
(سورة الأنعام: 65)
وفعلًا:
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ}
بستان لا يقبل صاحبه أن يُضمّنه ولا بخمسمائة ألف جاءت موجة صقيع فأتلف كل الثمر، هذا هو المشرك.
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ}
يقول لك المزارع: كلفني الدواء ثلاثين ألفًا، والتسميد عشرة آلاف، واليد العاملة كذا، والفوارغ ثمنها كذا، وكل هذه الأموال الطائلة، دفعها ولم يجن منها شيئًا.
{فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا}
منظر الدمار مخيف، فبستان محترق، وأشجار يابسة، وعين جافة، فمنظر الجفاف، أو القحط يبعث في النفس الأسى.
{فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا}
جاء هنا أن صاحب الجنتين قد أشرك بالله، وهو ليس الشرك الأكبر، لأنه لم يقل: هناك إله مع الله، ولكن كان شِركهُ حينما اعتمد على الأسباب وحدها، ونسي رب الأرباب، اعتمد على الأسباب، جعل لِكل شيء حسابًا وسببًا، في غفلة عن رب الأرباب، وعن أن مشيئته هي القاهرة، وهي الحاكمة، هذا هو الشِرك.
{وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا • وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
إذا أراد الله عز وجل أن يؤدب مخلوقًا صرف عنه الناس جميعًا، ولو أنه كان مستقيمًا على أمر الله لنصره الله عز وجل، أو لخفف عنه، لكنه كان بعيدًا عن الله عز وجل في أيام الرخاء.