فهرس الكتاب

الصفحة 10441 من 22028

ظنَّ أنه نجح نجاحًا دائمًا، في الدنيا وفي الآخرة، وكأن الآخرة امتداد للدنيا، وكأنَ الذين نجحوا في الحياة الدنيا ضَمِنوا نجاحهم يوم القيامة، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول:

{إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} .

(سورة الواقعة: 1 - 3)

قد يرتفع من كان في أدنى السلم الاجتماعي، إلى أوج المكانة العلية، ومن كان في أوج المكانة الاجتماعية قد يهوى إلى أسفل سافلين.

كان صاحبه من المؤمنين، الذين يعرفون حجمهم الحقيقي، والحقيقة أن المؤمن في الحياة من عرف حده فوقف عنده.

{قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا}

كيف تغافلت عن خالقك، الذي ساق هذه النعم إليك؟ إنه هو الذي سمح لك أن يكون لك جنتان، هو الذي منحك هذا الفضل، هو الذي ملكك هذه الجنة، بيده الأمر، إنك حينما تقول أنا أكثر منك مالًا، وأعز نفرا، حينما تعتز بذكائك، تكون قد تغافلت عن رب الأرباب، الإله الواحد القّهار، القهار الذي بيد ملكوت كل شيء.

كنت مرة في مكان عام، وجدت طفلًا صغيرًا يتحرك، ويركض بين الناس، وقد وضعت له فوط، فأصبح وسطه كالكرة، قلت: سبحان الله!!! إذا كبر هذا، وصار شخصية مهمة ينسى أنه كان في هذه الحال، لو عرف الإنسان أصله ما تكبر، هذا الذي يعطيه الله مالًا، أو قوة، أو جمالًا، أو غِنىً، ينبغي ألاّ ينسى الماضي، يوم كان ضعيفًا فقيرًا، مقترًا عليه في الرزق، محرومًا، لقد خلقك من تراب.

{خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت