قد تجلس في مسجدٍ لتستمع إلى درس في التفسير، طبعًا الجلوس على الأرض، قد تُدْعى إلى سهرةٍ ممتعةٍ، فالجلوس على أريكة فخمة، وتتناول ما لذا وطاب، وقد تكون هذه السهرة مختلطة، وقد يكون فيها منكر، وقد تكون هذه السهرة محببة إلى النفس، وربنا عز وجل يقول:
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ}
اجلس في مجالسهم، وخلِّ حظك مهما قدموك وراء.
ما لذة العيش إلا صحبة الفقراء هم السلاطين والسادات والأمراء
فاصحبهم وتأدب في مجالسهم ... و خلِّ حظك مهما قدموك وراء
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ}
فما أوضح أن ينطلق الإنسان من بيته ليأتي إلى مسجد ليس فيه طعام، ولا شراب، ولا مكافأة، ولا تعويض، ولا أجر، ولا مدح، ولا كتاب ثناء، ولا ترقية، لا شي، لكن الله عز وجل هو الذي يتولى الجزاء الأوفى.
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ}
يدعون ربهم صباحًا ومساء.
{بُكْرَةً وَأَصِيلًا} .
(سورة الفرقان: 5)
{قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} .
(سورة أل عمران: 191)
يدعون ربهم دائمًا.
{اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} .
(سورة الأحزاب: 41)
{يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}
إلهي أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي.
{الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} .
(سورة القيامة: 14 ـ 15)
الإنسان أحيانًا يبتغي بهذا المجيء السمعة، له مصلحة، إذا جاء للمجلس ليصير له زبائنُ كثيرون، يروجون تجارته، وكل إنسان يعلم لماذا هو هنا الآن، طوبى لمن كانت نيته خالصه لوجه الله عز وجل.
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} .
(سورة الإنسان: 9)