يأخذ حاجته فقط، ولا يأخذ كل الرزق، كلمة من للتبعيض، هذا تعليم وأدب قرآني، فإذا كان لك أخ واقف معك عِندَ بائع، وعنده كمية محدودة فلا تأخذها كلها، بل خُذ حاجتك مِنَها، ودع لأخيك الباقي.
{فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ}
رَحِمَ الله عبدًا سهلًا إذا باع، سهلًا إذا اشترى، سهلًا إذا قضى، سهلًا إذا اقتضى.
{فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ}
طلبوا ممن أرسلوه لشراء الطعام أن يكون لطيفًا، وأن يتخفى، وألاّ يُعلن عن شخصيته، وليأتِ بهذا الطعام خِلسةً، دون أن يُعرف، ودون أن يَعرف الناس أين مقرهم، لأنهم مضطهدون، مستضعفون، ملاحقون ومعذبون.
{وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا}
هنا قضية بلاغية.
{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ}
الفاء تفيد الترتيب على التعقيب:
{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ}
{فَلْيَنْظُرْ}
فليأتِ، شي جميل، انطلق، فنظر، فأتى بالطعام، أعمال مرتبة وفق برنامج زمني، أما آخر الآية:
{وَلْيَتَلَطَّفْ}
لماذا لم يقل الله عز وجل: ابْعَثُوا أَحَدَكُمْ، فَلْيَنظُرْ، فَلْيَأْتِكُمْ، فَلْيَتَلَطَّفْ، لا، فإنه يجب أن يكون لطيفًا في كل هذه المراحل.
{فَلْيَأْتِكُمْ}
{وَلْيَتَلَطَّفْ}
هي واو لِمُطلق الجمع، أي يجب أن يتلطف حينما يذهب، وينظر إلى الطعام، وحينما يشتري، ويأخذ الطعام ينبغي أن يتلطف أيضًا.
ملاحظة:
وردَ القول: لماذا لم يقُل الله: فلينظر فليأتكم فليتلطف، ولو وضعنا واوًا لَبَطَلَ الكلام والسؤال، لأنَّ الله قال:
{فَلْيَأْتِكُمْ}
المراحل الأولى مراحل متتابعة، أما التلطف فيجب أن يشمل كل المراحل، إذًا جاءت واو العطف:
{فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ}
{فَلْيَنْظُرْ}
{فَلْيَأْتِكُمْ}