إذا فكرت، وفكرت، وقلت: إن الشمس أكبر من الأرض، أنت ماذا فعلت؟ ذكَرت شيئًا ثابتًا، إن ذكرت هذا أو لم تذكره فالحقيقة لا تتغير، الشمس أكبر من الأرض، اعترفتَ بهذا أم لم تعترف، ذكرت أم لم تذكر، إذا لم تؤمن أنت هل القرآن يصبح باطلًا؟ لا، القرآن حق، كأن تقول: في الهواء قانون كشفه علماء الفيزياء ـ قانون السقوط ـ فإذا ركب رجل طائرة، وأراد أن يهبط منها بمظلة، إما أن تعترف بهذه القوانين، أو لا تعترف، إن اعترفت بهذه القوانين استخدمت المظلة، وتأدبت مع هذه القوانين، وهذه المظلة حجمها وقماشها وتركيبها متوافق مع قوانين الهواء، فإذا استعملت المظلة تكون قد اعترفت بهذه القوانين، وبالتالي نجوت من الهلاك، وإذا استخففت بهذا القانون، ولم تعبأ بقانون السقوط وقلت: هذه المظلة لا حاجة لي بها، ونزلت متحديًا قوانين الهواء فقد أهلكت نفسك، فالحق حق، والباطل باطل.
سيان إن اعترفتم به هو حق، وإن لم تعترفوا به هو حق، اعترافكم به لا يزيده قوة، وإنكاركم له لا ينقص من مكانته.
من هنا قال أصحاب رسول الله: أوتينا الإيمان قبل القرآن، لو أن الإنسان فكر في ملكوت السماوات والأرض لعرف أن لهذا الكون خالقًا عظيمًا، رحيمًا هو أرحم ما يكون، عليمًا هو أعلم ما يكون، غنيًا هو أغنى ما يكون، قديرًا هو أقدر ما يكون، إذا تأملتم في ملكوت السماوات والأرض عرفتم الله، فإذا قرأتم آياته القرآنية خشعت قلوبهم، لذلك قال تعالى:
لو أن إنسانًا عرف معملًا ضخمًا زاره شخصيًا، فإذا نظر إليه في دفتر أو في كُتيّب يأخذه الإعجاب، لأنه قد اطلع عليه بشكل حقيقي ميداني، فهذه الصورة تثير عنده كل إعجابه القديم.
لذلك استنبط الإمام الشافعي رضي الله عنه من هذه الآية أن الإنسان إذا سجد سجود التلاوة يسنّ أن يقرأ في السجود قوله: