هذه الآية لها سبب نزول، وفي أغلب الأحيان يكون سبب النزول كاشفًا لخبايا الآية، فقد ورد في تفسير القرطبي في شرح هذه الآية أن رؤساء قريش مثل عتبة وشيبة وأبي سفيان وأبي جهل وعبد الله بن أمية وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة ذلك أنهم لما عجزوا عن معارضة القرآن، ولم يرضوا به معجزة اجتمعوا فيما ذكر ابن إسحاق وغيره بعد غروب الشمس عند الكعبة، ثم قال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فكلموه، وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فأتهم، فجاءهم النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يظن أنه قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بدوٌ، لعلهم أرادوا أن يؤمنوا، وأن يسلموا، فرح بهذا اللقاء، وكان النبي الكريم حريصًا يحب رشدهم، ويَعِزُّ عليه عَنَتَهُم، حتى جلس إليهم فقالوا: (( يا مُحَمَد، إنَّا قَدْ بُعِثْنَا إليكَ لِنُكَلِمَكَ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ رَجُلًا مِنَ العَرَبِ أَدْخَلَ عَلَى قَوْمًَا مَا أَدْخَلْتَ عَلَى قَوْمِكَ لَقَد شَتَمْتَ الآبَاءَ، وَعِبْتَ الدِّينَ، وَشَتَمْتَ الآلِهَةَ، وَسَفَّهْتَ الأحْلام، وَفَرَّقْتَ الجَمَاعَةَ، فَمَا بَقِيَ أَمْرٌ قَبِيحٌ إلا قَد جِئْتَهُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أو كَمَا قَالُوا، فَإِن كُنْتَ إنَمَا جِئْتَ بِهَذَا الحَدِيثِ تَطْلُبُ بِهِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِن أَمْوَالِنَا حَتَى تَكُونَ أَكْثَرُنَا مَالًا، وَإِنْ كُنْتَ إِنَمَا تَطْلُبَ بِهِ الشَرَفَ فِينَا فَنَحْنُ نُسَوِّدُك عَلَينَا، وَإِنَمَا كُنْتَ إِنَمَا تُرِيِدُ مُلْكًَا مَلَّكْنَاكَ عَلَيِنَا، وَإِنْ كَانَ الذِي يَأتِيكَ رُئيَا مِنَ الجِنِ تَرَاهُ قَدْ غَلَبَ عَلَيْكَ فَرُبَمَا كَانَ ذَلِكَ بَذَلْنَا أَمْوَالَنَا فِي طَلَبِ الطِبِ لَكَ، إِذَا كَانَ بِكَ مَسٌ مِنَ الجِنِ نُعَالِجُكَ، إِنْ كُنْتَ تُرِيِد المَالَ