فهرس الكتاب

الصفحة 10290 من 22028

الحقيقة، وهناك تفسير آخر، أن الله عز وجل وضح أوقات الصلاة في آيات أخرى، والنبي عليه الصلاة والسلام بيّن هذه الأوقات بدقة بالغة، وبيّن ركعاتها، وركوعها، وسجودها، وشروطها، بالسِّنة الفعلية والقولية، لأنكم كما تعلمون السنة هي كل قول أو فعل أو إقرار.

(( ... صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) ).

(متفق عليه عن مالك بن الحويرث)

عَنْ جَابِرٍ يَقُولُ: (( رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ يَقُولُ لَنَا: خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ ... ) ).

(أحمد)

فالسنة أنواع ثلاثة: نوع منها قولي، ونوع منها فعلي عملي، ونوع منها إقراري، فالصحابي الجليل إذا فعل شيئًا بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام، وبقي النبي - صلى الله عليه وسلم - صامتًا فهذا من السّنة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يسكت على خطأ، لماذا؟ لأنه مشرّع، لو أنه سكت على خطأ لعدّ هذا الخطأ شرعًا، ولسمح باتباعه، وهذا في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - مستحيل، لذلك إقراره أو أفعاله أو أقواله، فالصلوات الخمس بأوقاتها وأركانها، وشروطها وسننها، وكل تفصيلاتها وردت فيها سنّة فعلية وقولية، بينما هذه الآية تأمرنا بمطلق الصلاة، بمعنى الصلاة فرض قطعي الثبوت بحسب هذه الآية:

ومن فهم من هذه الآية أن النبي عليه الصلاة والسلام مأمور بالصلاة فأمته مأمورة أيضًا بالتبعيّة، فالله سبحانه وتعالى قد أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.

ويبدو أن الصلاة شطر الدين، إذا صحّ أن نضغط الدين إلى شطرين أو إلى ركنين، أو إلى شيئين أساسيين، هما الصلاة والإحسان إلى الخلق! الاتصال بالحق، والإحسان إلى الخلق.

(سورة مريم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت