هذه الصخرة المكينة في قمة الجبل قد تقول: أنا سأزحزحها لأجعلها في منتصف المنحدر، إذا زحزحتها عن مكانها، واندفعت في المنحدر فلا بد من أن تصل إلى أعمق القاع! بحكم طبيعة الحياة، بحكم أن كل خطوة تقود إلى أخرى، وكل تساهل يقود إلى تساهل أكبر، وكل تفريط يقود إلى تفريط أشد، وكل خطأ يقود إلى خطأ أكبر، وكل انحراف يقود إلى انحراف أكبر، الزاوية حينما نحرفها درجة واحدة هنا المسافة ميليمتر، لو مددنا خطّين هذا الميليمتر يصبح كيلو متر، كلما مددت الخطّين اتسع الانحراف، لذلك في موضوع الدين لا يوجد حل وسط، تتساهل بمعصية تحجب عن الله عز وجل، لو أنك سايرت صديقًا لك من أهل الدنيا، وعصيت الله في واحدة، هذه الواحدة لا بد من أن تقود إلى ثانية، وثالثة، ورابعة، ثم ينتهي بك المطاف إلى أنك ترى أن الدين شيء لا يتناسب مع هذا العصر! تترك الصلاة، دعاك إلى سهرة مختلطة انتهى بك الأمر إلى إنكار الدين كله! لذلك:
(سورة القلم)
لو أن رجلًا له صديق أو قريب لا يقبل المساومة، أخي، اذهب معنا إلى السهرة، ونحن إن شاء الله يوم الجمعة نأتي معك إلى المسجد! لا، لا تأتوا معي، ولا آتي معكم! هكذا يقولون: أنت سايرنا بواحدة، سهرة بريئة، ليس فيها شيء، الإنسان يطّلع، حديث: تعلم السحر ولا تعمل به! من قال لك هذا الكلام؟ يُغْرُونك أن تتزحزح عن مواقعك قيد أنملة، فإذا تزحزحت فلا بد من أن تصل إلى الهاوية، فربنا هكذا قال:
يعني يغرونك أن تنحرف قليلًا، أن تسكت عن بعض الأفكار، أن تكف عن أن تعيب آلهتهم.
طبعًا عندما يقبل الإنسان أن يتزحزح عن مكانته وعن بادئه، وعن عقيدته، وعن قيمه، يتخذونه خليلًا، شيء طبيعي، لكن من ابتغى أمرًا بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.