وأنتم في البر، وأنتم على اليابسة، وأنتم في بيوتكم المُشَيَّدَة، وأنتم في الأماكن الأشد تمكنًا، وأنتم في مكان تطمئنون فيه.
وكما قال الشاعر:
لا تأمن الموت في طرفٍ و لا نفسِ ... وإن تمنّعت بالحجاب والحرسِ
فما تزال سهام الموت نافذة ... في جنب مُدَّرعٍ منها و مُتَّرِسِ
أراك لست بوقّافٍ و لا حذرٍ كالحا ... طب الخابط الأعواد في الغلس
ترجو النجاة و لم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليَبَسِ
الحاصب: رياحٌ عاتيةٌ محملةٌ بالحصى، هذا أشد من الغرق، ربنا عز وجل قال:
(سورة الأنعام: 65)
هذه البراكين.
هذه الزلازل.
فأن يذوق الإنسان بأس أخيه قد يكون عليه أشد من الزلزال، وأشد من البركان.
الإنسان أحيانًا يوكل إنسانًا ليتابع قضية، يوكل محاميًا ليدافع عنه، يوكل طبيبًا يعالجه، يوكل إنسانًا يدير له أعماله، في ساعات الشدة،
(سورة الرعد: 11)
ثم قال تعالى:
يتوكل في الدفاع عنكم أو في حفظكم، أو في إزاحة الخطر عن كاهلكم.
حسنًا، الآن لدينا حال آخر:
ركبت البحر، ورأيت الأهوال، وهبَّت عاصفة هوجاء كالجبال، وشهْدَت أنه لا إله إلا الله، وعاهدت الله ألاّ تركب البحر في حياتك كلها، الله عز وجل قادر أن يغريك بركوب البحر مرة ثانية! يغريك بطريقة أو بأخرى، يقال لك: رحلة في الصيف إلى قبرص جميلة جدًا، الأسعار مغرية، النفقات محدودة، الأماكن جميلة مثلًا، أنت تستجيب لهذا الإغراء، وتركب البحر مرة ثانية، الله عز وجل قادر أن يرغِّبَك بركوب البحر مرة ثانية.