فهرس الكتاب

الصفحة 10128 من 22028

أما كلمة (عبده) فهي أكمل المخلوقات خُلُقًَا وعِلمًا، وأكملهم عبودية! وأعلى مرتبة ينالها الإنسان على وجه الأرض أن يكون عبدًا لله، إذا كمل علمه كملت عبوديته، وإذا قال: أنا فهو جاهل، من أنت؟ كنت لا شيء، فأصبحت به خير شيء، في الورى قد طبعك، إذا قال: أنا ذاكرتي قوية، فالله عز وجل قادر في لمح البصر أن يجمد قطرة دم في بعض شرايين المخ فيفقد ذاكرته! وإذا قال: أنا محاكمتي قوية، جمعت أعلى مجموع في الشهادة الثانوية، فالله عز وجل قادر أن يقوم بانفجار في بعض شرايين المخ فيصبح مجنونًا ونزيلًا في بعض المستشفيات العقلية! وإذا قال: أنا قوي أحمل كذا كيلو، وحَصل على رقم أولمبي مثلاُ، فممكن أيضًا بشريان آخر تأتيه خثرة دموية فيغلق فيصاب الإنسان بالشلل!

إذًا: كمال علمك، يؤدي إلى كمال عبوديتك، وكمال خلقك يؤدي إلى كمال عبوديتك، إذا عرفت نفسك حقيقة فأنت عبد لله، ثلاث كلمات مهلكات: أنا، ولي، وعندي، قال إبليس:

{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}

(سورة الأعراف)

فأهلكه الله عز وجل.

وقال قارون:

(سورة القصص)

وقال فرعون:

{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ}

(سورة الزخرف)

فكلما ارتقى علمك اقتربت من العبودية، وكلَّما ارتقت نفسيتك اقتربت من العبودية، فإذا بلغت قمة الكمال البشري فأنت عندئذ لا تزيد على أن تكون عبدًا لله، وإذا كنت عبدًا لله رفعك الله، وأعزك الله، وأمدك الله، وأغناك.

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

(سورة الشرح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت