ومعنى بالحكمة؛ يعني اختر الوقت المناسب، أضاع أحدهم غرضًا مهمًا قال: انظر آية!! يقول لك: الآن اذهب عني أي آية، انتق الوقت المناسب، عندما يكون صافيًا، مرتاحًا، شبعان، نائمًا، قل له كلمة، لكنه مشغول، عنده فحص، عنده عمل، مهموم بقضية، انصحه الآن، يقول لك: لست فارغًا الآن يا أخي، اختر الوقت المناسب، اختر العبارة اللطيفة، أخي أنت بهذا العمل كافر، أتدري معنى كافر؟ من كفَّر إنسانًا فقد كفر، من أنت حتى تكفره؟ يا أخي هذا العمل غلط، قل له: غلط، لا تقل له: كافر، قل له: هذا العمل خلاف القرآن الكريم، أنت رجل مسلم، ذكره بأنه مسلم، والمسلم يطيع الله عز وجل، أنت من أسرة راقية، هناك آخرة، هناك حساب، هناك إله يحاسب، ادع بالحكمة، اختر العبارة المناسبة، اختر الوقت المناسب، اختر المكان المناسب، رأيته قاعدًا في مكان عام وسيارات عامة وازدحام، انصحه؛ المكان لا يناسب، هناك أماكن غير مناسبة للدعوة إلى الله عز وجل، اختر مكانًا مناسبًا، وقتًا مناسبًا، عبارة مناسبة، لا تكن قاسيًا.
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}
(سورة آل عمران: 159)
لا تقل له: كذاب، قل له: أعتقد هذا الكلام غير صحيح، أنا لي قناعات أخرى، يا أخي كذاب! هذه ليست حكمة، لا تعطه كل أخطائه، يقول لك: لم أعد أريد هذا الدين، أنت غلطان في هذه وتلك، وهذه معصية، وهذه كبيرة، لا تعطه قائمة، أعطه واحدة فقط، اتركه الآن، حدثه عن الله عز وجل، ثم لا تحدثه بشيء فوق مستواه:
(( حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ ) )
[أخرجه البخاري عن علي]