فهرس الكتاب

الصفحة 10083 من 22028

حينما يكون هذا الكلام من عند الله عز وجل وفيه حقائق؛ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، يهدي للتي هي أقوم، قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، غنىً لا فقر بعده، ولا غنىً دونه حينما يكون الكتاب كذلك، فيه قواعد ثابتة، فيه قوانين حتمية، فيه طريق إلى الله عز وجل، فيه ذكر الحلال والحرام، والخير والشر، والحق والباطل، فيه منهج الإنسان إلى دار السلام، حينما يكون القرآن كذلك فإنه:

{لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}

القرآن تثبيت وهدى ورحمة للمؤمن:

من الأشياء المضحكة أن كفار قريش أرادوا أن يثيروا الشكوك برسالة محمد عليه الصلاة والسلام، هناك غلام نصراني يتقن اللغات الفارسية، والرومية، كان مقيمًا بمكة، يبدو أن النبي عليه الصلاة والسلام لقيه، فقالوا: عرفنا السر، إن هذا الغلام هو الذي يعلم رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذًا هذا القرآن قد أخذه من عند هذا الغلام، شيء مضحك، تهمة لا تقف على قدميها.

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ

النبي أميٌّ لم يعلِّمه أحد من البشر:

أبى القرآن أن يذكر اسم هذا الغلام؛ لأن الغلام ليس مقصودًا، لا يمكن لبشر كائنًا من كان أن يعلم النبي العدنان e، ليس المقصود هذا الغلام بالذات، لا يمكن لبشر أن يعلم هذا النبي e، هذا النبي e جعله الله أميًا ليقطعه عن ثقافة البشر، وليجعل كلامه كله من وحي الله عز وجل.

{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}

(سورة النجم: 3)

لذلك كل ما أقره النبي عليه الصلاة والسلام فهو تشريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت