والأمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، وقد يتوهم بعض الناس أن أوامر الله سبحانه وتعالى هي الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، هذه أركان الإسلام، ولكن كل أمر في كتاب الله عز وجل يقتضي الوجوب، على وجه الإلزام، ولا خيار لك في ذلك.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}
(سورة الأحزاب: 36)
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ}
ما هو العدل؟ العدل من المعادلة، والعِدل: المساوي، ومعنى العَدل؛ أن تعطي الناس حقوقهم، أن يأخذ الإنسان حقه، أن يأخذ أجرًا يساوي جهده، أن تعامل الزوجة معاملة تساوي مهمتها ومكانتها، العدل من المساواة، والعدل ضد الظلم، والعدل أن تعطي ذي كل حقٍ حقه، لا تصلح الحياة من دون العدل، لن تستمر المجتمعات إلا بالعدل، لن يستقر البناء إلا بالعدل، لن تستمر العلاقة بين الزوجين إلا بالعدل، لن تستمر العلاقة بين الشريكين إلا بالعدل، لن يسود السلام الأرض إلا بالعدل، لن تطمئن إلا بالعدل، العدل يسع الجميع، وأساس بناء المجتمع.
فلذلك الزوج له حقوق، والزوجة لها حقوق، والعدل يقتضي أن تعطي الزوجة زوجها حقوقه، وأن يعطي الزوج زوجته حقوقها: أن يطعمها مما يأكل، أن يلبسها مما يلبس، ألا يضرب الوجه، ولا يهجر في الفراش، من حق الزوج على زوجته، أن تحفظه إذا غاب عنها، وأن تنفذ أمره إذا أمرها، وألا تمتنع عنه، وأن لا تخرج إلا بإذنه، وأن تحفظ ماله، هذا هو العدل، من حق الابن على أبيه؛ أن يحسن تربيته، وأن يوفر له حاجاته ـ ضمن إمكانات الأب ـ ومن حق الأب على ابنه؛ أن يرد الجميل بالجميل، أن لا يناديه باسمه، أن لا يمشي أمامه، أن لا يستسبه ـ أن يسبّب له السباب ـ هذا من حق الأب على ابنه.