{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
(سورة الأعراف: 188)
لا تصدق أحدًا من بني البشر أنه يعلم الغيب، لا تصريحًا، ولا تلميحًا، ولا إشارة، ولا بأي طريقة كانت.
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
فأنت إذًا علاقتك مع مَنْ؟ مع من بيده غيب السماوات والأرض، مع من بيده مقاليد السماوات والأرض، مع من بيده الخير والشر، مع من بيده الرزق، مع من بيده الحياة والموت.
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
مما يشقي البشر أنهم متعلقون بزيد أو عبيد، وفلان وعلان، وهم يحسبون أن هؤلاء ينفعونهم أو يضرونهم، يرزقونهم أو يحرمونهم، يرفعونهم أو يخفضونهم، إنهم بشر ضعفاء، عبيد، لا يستطيعون شيئًا.
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
الذين كانوا في أوج نشاطهم، وجاءهم مرض عضال فأودى بهم، من كان يعلم ذلك؟ ما من إنسان يموت هل يعلم أنه سيموت بعد ساعة؟
طبيب كريم ذكر لي قبل يومين أن شابًا في الواحدة والثلاثين يحلق لحيته في البيت، ويمزح مع زوجته، فوقع في الحمام، فإذا هو ميت، من يعلم الغيب؟ من يعلم أن هذا الشاب سيموت بعد ساعة؟ أليس في ذهن الشاب آمال طويلة؟ قد يرجو أن يغير بيته، أن يغير عمله، أن يترك وظيفته، أن يعمل عملًا حرًا، أن يدير تجارة عريضة، أن يذهب إلى البلاد الفلانية، أن يمضي الصيف في المكان الفلانية، أليس هذا في ذهنه؟
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
لذلك اتقِ من بيده غيب السماوات والأرض، أطع من بيده غيب السماوات والأرض، ارجُ من بيده غيب السماوات والأرض، خف ممن بيده غيب السماوات والأرض، يا موسى خف ثلاثًا؛ خفني، وخف نفسك، وخف من لا يخافني.