فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41265 من 466147

سرٌّ مكنونٌ وباب مغلَقٌ لا يقف عليه أحدٌ. وتجويزُ كونِ هذا التوبيخ من جهة المنافقين لأعقابهم إراءةً للتصلُّب فِي دينهم كما ذهب إليه عصابةٌ مما لا يليق بشأن التنزيل الجليلِ، واللامُ فِي قوله عز وجل: {لِيُحَاجُّوكُم بِهِ} متعلقةٌ بالتحديث دون الفتح، والمرادُ تأكيدُ النكير وتشديدُ التوبيخ، فإن التحديثَ بذلك وإن كان مُنْكراً فِي نفسه، لكن التحديثَ به لأجل هذا الغَرَض مما لا يكاد يصدُرُ عن العاقل أي أتحدِّثونهم بذلك ليحتجّوا عليكم به فيُبَكِّتوكم؟ والمحدّثون به وإن لم يحوموا حولَ ذلك الغرضِ لكن فعلَهم ذلك لما كان مستتبِعاً له ألبتة جُعلوا فاعلين للغرض المذكور إظهاراً لكمال سخافةِ عقولِهم وركاكة آرائهم.

{عِندَ رَبّكُمْ} أي فِي حُكمه وكتابه كما يقال: هو عند الله كذا أي فِي كتابه وشرعه، وقيل: عند ربكم يومَ القيامة، ورُدَّ عليه بأن الإخفاءَ لا يدفعه إذ هم عالمون بأنهم محجوجون يومئذ حدَّثوا به أو لم يحدثوا، والاعتذارُ بأنه إلزامَ المؤمنين إياهم وتبكيتَهم بأن يقولوا لهم: ألم تحدِّثونا بما فِي كتابكم فِي الدنيا من حقّية دينِنا وصدقِ نبيِّنا أفحشُ، فيجوز أن يكون المحذورُ عندهم هذا الإلزامَ بإرجاع الضمير فِي (به) إلى التحديث دون المحدَّث به، ولا ريب فِي أنه مدفوعٌ بالإخفاء لا تساعده الآيةُ الكريمة الآتيةُ كما ستقف عليه بإذن الله عز وجل {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} من تمام التوبيخ والعتابِ، والفاءُ للعطف على مقدَّر ينسحبُ عليه الكلام أي ألا تلاحظون فلا تعقلون هذا الخطأَ الفاحشَ أو شيئاً من الأشياء التي من جملتها هذا؟ فالمنْكرُ عدمُ التعقُّل ابتداءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت