فائدة
قال أبو حيان:
قوله تعالى: {إنّ الذين آمنوا والذين هادوا} الآية.
نزلت فِي أصحاب سلمان، وذلك أنه صحب عباداً من النصارى، فقال له أحدهم: إن زمان نبي قد أظل، فإن لحقته فآمن به.
ورأى منهم عبادة عظيمة، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر له خبرهم وسأله عنهم، فنزلت هذه الآية، حكى هذه القصة مطوّلة ابن إسحاق والطبري والبيهقي.
وروي عن ابن عباس أنها نزلت فِي أوّل الإسلام، وقدر الله بها أن من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومن بقي على يهوديته ونصرانيته وصابئيته، وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، فله أجره، ثم نسخ ما قدر من ذلك بقوله: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه} وردّت الشرائع كلها إلى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال غير ابن عباس: ليست بمنسوخة، وهي فيمن ثبت على إيمانه بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وروى الواحدي، بإسناد متصل إلى مجاهد، قال: لما قص سلمان على النبي صلى الله عليه وسلم قصة أصحابه، وقال له هم فِي النار، قال سلمان: فأظلمت عليّ الأرض، فنزلت إلى {يحزنون} ، قال: فكأنما كشف عني جبل.
ومناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه لما ذكر الكفرة من أهل الكتاب، وما حل بهم من العقوبة، أخبر بما للمؤمنين من الأجر العظيم، دالاً على أنه يجزي كلاً بفعله، والذين آمنوا منافقوا هذه الأمّة، أي آمنوا ظاهراً، ولهذا قرنهم بمن ذكر بعدهم، ثم بين حكم من آمن ظاهراً وباطناً، قاله سفيان الثوري أو المؤمنون بالرسول.
ومن آمن: معناه من داوم على إيمانه، وفي سائر الفرق: من دخل فيه، أو الحنيفيون ممن لم يلحق الرسول: كزيد بن عمرو بن نفيل، وقيس بن ساعدة، وورقة بن نوفل، ومن لحقه: كأبي ذر، وسلمان، وبحيرا.