سؤالان:
السؤال الأول: إن فلق البحر فِي الدلالة على وجود الصانع القادر وفي الدلالة على صدق موسى كالأمر الضروري، فكيف يجوز فعله فِي زمان التكليف؟ والجواب: أما على قولنا فظاهر، وأما المعتزلة فقد أجاب الكعبي الجواب الكلي بأن فِي المكلفين من يبعد عن الفطنة والذكاء ويختص بالبلادة وعامة بني إسرائيل كانوا كذلك، فاحتاجوا فِي التنبيه إلى معاينة الآيات العظام كفلق البحر ورفع الطور وإحياء الموتى، ألا ترى أنهم بعد ذلك مروا بقوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا: (يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة) ، وأما العرب فحالهم بخلاف ذلك، لأنهم كانوا فِي نهاية الكمال فِي العقول، فلا جرم، اقتصر الله تعالى معهم على الدلائل الدقيقة والمعجزات اللطيفة.
السؤال الثاني: إن فرعون لما شاهد فلق البحر وكان عاقلاً فلا بد وأن يعلم أن ذلك ما كان من فعله بل لا بد من قادر عالم مخالف لسائر القادرين، فكيف بقي على الكفر مع ذلك؟
فإن قلت: إنه كان عارفاً بربه إلا أنه كان كافراً على سبيل العناد والجحود.
قلت: فإذا عرف ذلك بقلبه فكيف استخار توريط نفسه فِي المهلكة ودخول البحر مع أنه كان فِي تلك الساعة كالمضطر إلى العلم بوجود الصانع وصدق موسى عليه السلام؟
والجواب: حب الشيء يعمي ويصم فحبه الجاه والتلبيس حمله على اقتحام تلك المهلكة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 68}
فصل
قال الفخر:
وأما قوله تعالى: {وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} ففيه وجوه.
أحدها: أنكم ترون التطام أمواج البحر بفرعون وقومه.