فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37640 من 466147

[فائدة]

قال الفخر:

قال بعضهم: ليس للعاصي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر واحتجوا بالآية والمعقول،

أما الآية فقوله: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} ولا شك أنه تعالى ذكر ذلك فِي معرض الذم، وقال أيضاً: {لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 23] .

وأما المعقول فهو أنه لو جاز ذلك لجاز لمن يزني بامرأة أن ينكر عليها فِي أثناء الزنا على كشفها عن وجهها، ومعلوم أن ذلك مستنكر.

والجواب: أن المكلف مأمور بشيئين، أحدهما: ترك المعصية.

والثاني: منع الغير عن فعل المعصية والإخلال بأحد التكليفين لا يقتضي الإخلال بالآخر.

أما قوله: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} فهو نهي عن الجمع بينهما والنهي عن الجمع بين الشيئين يصح حمله على وجهين.

أحدهما: أن يكون المراد هو النهي عن نسيان النفس مطلقاً.

والآخر: أن يكون المراد هو النهي عن ترغيب الناس فِي البر حال كونه ناسياً للنفس وعندنا المراد من الآية هو الأول لا الثاني، وعلى هذا التقدير يسقط قول هذا الخصم، وأما المعقول الذي ذكروه فيلزمهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 44 - 45}

فصل

قال الفخر:

احتجت المعتزلة بهذه الآية على أن فعل العبد غير مخلوق لله عز وجل فقالوا قوله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} إنما يصح ويحسن لو كان ذلك الفعل منهم، فأما إذا كان مخلوقاً فيهم على سبيل الاضطرار فإن ذلك لا يحسن إذ لا يجوز أن يقال للأسود: لم لا تبيض؟ لما كان السواد مخلوقاً فيه.

والجواب: أن قدرته لما صلحت للضدين فإن حصل أحد الضدين دون الآخر لا لمرجح كان ذلك محض الاتفاق، والأمر الاتفاقي لا يمكن التوبيخ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت