{ثُمَّ بعثناكم مّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ} بسبب الصاعقة، وكان ذلك بدعاء موسى عليه السلام ومناشدته ربه بعد أن أفاق، ففي بعض الآثار أنهم لما ماتوا لم يزل موسى يناشد ربه فِي إحيائهم ويقول: يا رب إن بني إسرائيل يقولون قتلت خيارنا حتى أحياهم الله تعالى جميعاً رجلاً بعد رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحييون، والموت هنا ظاهر فِي مفارقة الروح الجسد، وقيد البعث به لأنه قد يكون عن نوم كما هو فِي شأن أصحاب الكهف، وقد يكون بمعنى إرسال الشخص وهو فِي القرآن كثير ومن الناس من قال: كان هذا الموت غشياناً وهموداً لا موتاً حقيقة كما فِي قوله تعالى: {وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيّتٍ} [إبراهيم: 7 1] ومنهم من حمل الموت على الجهل مجازاً كما فِي قوله تعالى: {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فأحييناه} [الأنعام: 122] .
وقد شاع ذلك نثراً ونظماً، ومنه قوله:
أخو (العلم حي) خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم
وذو (الجهل ميت) وهو ماش على الثرى ... يظن من الأحياء وهو عديم
ومعنى البعث على هذا التعليم أي ثم علمناكم بعد جهلكم.