فإن قيل: هب أنه لا خلل فِي هذا النظم، ولكن النظم الآخر كان مستحسناً فما الفائدة فِي ترجيح هذا النظم؟ قلنا: إنما قدمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل لأنه لو عمل على عكسه لكانت قصة واحدة ولو كانت قصة واحدة لذهب الغرض من بينية التفريع. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 113 - 114}
فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {فادرأتم فِيهَا} ففيه وجوه.
أحدها: اختلفتم واختصمتم فِي شأنها لأن المتخاصمين يدرأ بعضهم بعضاً أي يدافعه ويزاحمه.
وثانيها:"أدارأتم"ينفي كل واحد منكم القتل عن نفسه ويضيفه إلى غيره.
وثالثها: دفع بعضكم بعضاً عن البراءة والتهمة، وجملة القول فيه أن الدرء هو الدفع.
فالمتخاصمون إذا تخاصموا فقد دفع كل واحد منهم عن نفسه تلك التهمة، ودفع كل واحد منهم حجة صاحبه عن تلك الفعلة، ودفع كل واحد منهم حجة صاحبه فِي إسناد تلك التهمة إلى غيره وحجة صاحبه فِي براءته عنه، قال القفال: والكناية فِي (فيها) للنفس، أي فاختلفتم فِي النفس ويحتمل فِي القتلة لأن قوله: {قُتِلْتُمْ} يدل على المصدر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 114}
[فائدة]
قال الآلوسي:
{وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} أي شخصاً أو ذا نفس، ونسبة القتل إلى المخاطبين لوجوده فيهم على طريقة العرب فِي نسبة الأشياء إلى القبيلة إذا وجد من بعضها ما يذم به أو يمدح، وقول بعضهم: إنه لا يحسن إسناد فعل أو قول صدر عن البعض إلى الكل إلا إذا صدر عنه بمظاهرتهم أو رضا منهم غير مسلم، نعم لا بد لإسناده إلى الكل من نكتة ما، ولعلها هنا الإشارة إلى أن الكل بحيث لا يبعد صدور القتل منهم لمزيد حرصهم وكثرة طمعهم وعظم جرأتهم:
فهم كأصابع الكفين طبعا ... وكل منهم طمع جسور
وقيل: إن القاتل جمع وهم ورثة المقتول، وقد روي أنهم اجتمعوا على قتله؛ ولهذا نسب القتل إلى الجمع