فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39730 من 466147

قال - رحمه الله:

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [62]

أي إن الذين آمنوا بما دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم، وصاروا من جملة أتباعه. قال فِي"فتح البيان": كأنه سبحانه أراد أن يبين أن حال هذه الملة الإسلامية، وحال من قبلها من سائر الملل، يرجع إلى شيء واحد، وهو أن من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً استحق ما ذكره الله من الأجر. ومن فاته ذلك فاته الخير كله، والأجر دقه وجله. والمراد بالإيمان ههنا هو ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله، لما سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان فقال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره) . ولا يتصف بهذا الإيمان إلا من دخل فِي الملة الإسلامية. فمن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا بالقرآن، فليس بمؤمن. ومن آمن بهما صار مسلماً مؤمناً، ولم يبق يهودياً ولا نصرانياً ولا مجوسياً. انتهى.

قال الراغب فِي تفسيره: تقدم أن الإيمان يستعمل على وجهين: أحدهما الإقرار بالشهادتين، الذي يؤمّن نفس الْإِنْسَاْن، وماله عن الإباحة إلا بحق، وذلك بعد استقرار هذا الدين مختص به كالإسلام. والثاني تحري اليقين فيما يتعاطاه الْإِنْسَاْن من أمر دينه. فقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} عنى به المتديّن بدين محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله: {من آمن بالله} عنى به المتحري للاعتقاد اليقيني، فهو غير الأول. ولما كانت مشاهير الأديان هذه الأربع، بيّن تعالى أن كل من تعاطى ديناً من هذه الأديان فِي وقت شرعه، وقبل أن ينسخ، فتحرى فِي ذلك الاعتقاد اليقينيّ، وأتبع اعتقاده بالأعمال الصالحة، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت