قال - رحمه الله:
{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [73]
{فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ} أي: المقتول: {بِبَعْضِهَا} أي: البقرة. يعني فضربوه فحيى وأخبر بقاتله. كما دل عليه قوله: {كَذَلِكَ} أي: مثل هذا الإحياء العظيم على هذه الهيئة الغريبة: {يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى} يوم القيامة: {وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} أي: دلائله الدالة على أنه تعالى على كل شيء قدير.
ويجوز أن يراد بالآيات هذا الإحياء. والتعبير عنه بالجمع لاشتماله على أمور بديعة من ترتب الحياة على عضو ميت. وإخباره بقاتله، وما يلابسه من الأمور الخارقة للعادة: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} لتكونوا برؤية تلك الآيات على رجاء من أن يحصل لكم عقل، فيرشدكم إلى اعتقاد البعث وغيره، مما تخبر به الرسل عن الله تعالى.
قال الراغب: وقوله: {كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى} قيل هو حكاية عن قول موسى عليه السلام لقومه، وقيل بل هو خطاب من الله تعالى لهذه الأمة، تنبيهاً على الاعتبار بإحيائه الموتى.
تنبيهات:
الأول: قال الزمخشري: فإن قلت: فما للقصة لم تقص على ترتيبها، وكان حقها أن يقدم ذكر القتيل والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها؟ فيقال: وإذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها، فقلنا اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها؟