وقال الماوردي:
وفي قوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} قولان:
أحدهما: أن الله عز وجل؛ إنما جاز أن يُخَلِّيَ بين الكُفَّار وقتلِ الأنبياء، لينالوا من رفيع المنازل ما لا ينالونه بغيره، وليس ذلك بخذلان لهم، كما يفعل بالمؤمنين من أهل طاعته.
والثاني: وهو قول الحسن، أن الله عز وجل، ما أمر نبيّاً بالحرب إلا نَصَرَهُ فلم يُقتَلْ، وإنما خلَّى بين الكفار وبين قتل مَنْ لم يؤمر بالقتال مِنَ الأنبياء. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 130}
قوله تعالى: {بغير الحق} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أن معناه: بغير جرم، قاله ابن الأنباري.
والثاني: أنه توكيد، كقوله تعالى: {ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} .
والثالث: أنه خارج مخرج الصفة لقتلهم أنه ظلم، فهو كقوله تعالى: {رب احكم بالحق} فوصف حكمه بالحق، ولم يدل على أنه يحكم بغير الحق. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 90 - 91}
[فائدة]
قال ابن جزي:
[بغير الحق] هنا باللام للعهد لأنه تقررت الموجبات لقتل النفس, وفي آل عمران [بغير حق] بالتنكير, لاستغراق النفي, لأن تلك نزلت فِي المعاصرين لمحمد - صلى الله عليه وسلم. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 1 صـ 49} بتصرف يسير