[من روائع الأبحاث]
(فصل: في نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَكْثِيرِهِ بِبَرَكَتِهِ)
قال القاضي عياض:
أَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا فَكَثِيرَةٌ جِدًّا .. رَوَى حَدِيثَ نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: أَنَسٌ - وجابر - وابن مسعود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحانت صلاة العصر، فالتمس الْوُضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ .. فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يده وأمر الناس أن يتوضؤوا مِنْهُ .. قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أصابعه .. فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخِرِهِمْ .. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ قَتَادَةُ وَقَالَ: «بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ لَا يكاد يغمر» .. قال: كم كنتم؟ .. قال:
زهاء ثلاث مئة. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «وَهُمْ بِالزَّوْرَاءِ عِنْدَ السُّوقِ»
وَرَوَاهُ أَيْضًا - حُمَيْدٌ - وَثَابِتٌ - وَالْحَسَنُ عَنْ أَنَسٍ وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ قُلْتُ. كَمْ كَانُوا؟ .. قَالَ: ثمانين رجلا.
وَنَحْوُهُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْهُ. وَعَنْهُ أَيْضًا وَهُمْ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ .. فَفِي الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ عَلْقَمَةَ عَنْهُ: «بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ .. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ .. فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ.
ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ .. فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم».
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ .. وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ. فَتَوَضَّأَ مِنْهَا .. وَأَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ .. وَقَالُوا: