قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرض ... } .
فسره الزمخشري بوجهين: إما نفي الإشارة فهو على إضمار"لاَ"أي لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث، وإما على إثبات الإشارة ونفي السقي أي هي تحرث ولا تسقي.
ورد هذا بأنها إذا انتفى عنها أنّها ذلول ثبت كونها صعبة غير مذللةٍ فلا تطاق لا إلى الحرث ولا إلى سقي.
وأُجيب عنه بأن ذلولا من أبنية المبالغة فما انتفى عنها إلا الأخص
(( من) الذلة فهو نفي (للاخص) ، ولم ينتف عنها مطلق الذلة (فهي متوسطة) فلولا كانت صعبة جدا ما حرثت ولا سقت، ولو كانت ذليلة ))فهي منقادة لا صعبة ولا مذللة.
وقال الطيبي: يحتمل أن يكون من نفي الشيء بنفي لازمه مثل قول امرئ القيس:
على لاَحِبٍ لا يهتدى بمناره ...
ابن عطية: إنما ذلك حيث يذكر لازم الشيء فقط فيكون نفيه نفيا للملزوم وهنا (ذكر) (الملزوم) ولازمه منفيين فليس من ذلك القبيل إلا لو قيل: لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث ولم يقل: لا ذلول.
ورد هذا بأن مراد الطيبي (أنّ) نفي (الذلّة) عنها ونفي السقي يستلزمان نفي (إثارتها) الأرض، لأن الإثارة فِي (الآية) مثبتة غير منفية، وهو مثل قول الله تعالى: {وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} قال الزمخشري: إنه مثل قوله.
على لاَحِب لا يهتدى بمناره ...
(( أي ليس هناك خبير فينبئك، وكذا(كمثل) قولهم هذا يوم (لا) ينادي وليد أي ليس فيه وليد فينادي ))ومثل قول صاحب البردة:
فذلك حيِنَ بُلوغٍ من نُبُوَّتهِ ...
فليس يُنْكَر حالُ محتلِمِ
أي ليست له حال محتلم فتنكر.
فإن قلت: الذّلة والإثارة متلازمان؟