[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"يا قوم"اعْلَمْ أن فِي المنادى المضاف إلى ياء المتكلم ستَّ لُغَات.
أفصحها: حذفها مجتزئاً عنها بالكَسْرَةِ، وهي لغة القرآن.
والثانية: ثبوت الياء ساكنة.
الثالثة: ثبوتها مفتوحة.
الرابعة: قلبها ألفاً.
الخامسة: حذف هذه الألف، والاجتزاء عنها بالفتحة؛ كقوله: [الوافر]
وَلَسْتُ بِرَاجِعِ مَا فَاتَ مَنِّي ... بِلَهْفَ وَلاَ بِلَيْتَ وَلاَ لَوَ أنِّي
أي يقول: يا لَهْفَا.
السَّادِسَةُ: بناء المضاف إليها على الضَّمّ تشبيهاً بالمفرد، نحو قراءة من قرأ: {قَالَ رَبِّ احكم بالحق} [الأنبياء: 112] .
قال بعضهم: لأن"يا قوم"فِي تقدير: يا أيها القوم والقوم: سم جمع؛ لأنه دالّ على أكثر من اثنين، وليس له واحد من لفظه، ولا هو على صيغة مختصّة بالتكسير، ومُفْردُهُ"رَجُل"، واشتقاقه من"قَامَ بالأَمرْرِ يقومُ به"، قال تعالى: {الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء} [النساء: 34] والأصل فِي إطلاقه على الرجال؛ ولذلك قوبل بالنِّسَاء فِي قوله تعالى: {لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ} [الحجرات: 11] .
وقول زهير: [الوافر]
وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي ... أَقَوْمٌ جِصْنٍ أمْ نِسَاءَ
وأما قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين} [الشعراء: 105] و {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ} [الشعراء: 106] والمكذبون رجال ونساء فإنما ذلك من باب التَّغْلِيب، ولا يجوز أن يطلق على النِّساء وحدهن آلبتة، وإن كانت عبادة بعضهم توهم ذلك.
قوله تعالى: {باتخاذكم العجل} الباء للسببية، متعلّقة بـ"ظلمتم"، وقد تقدم الخلاف فِي مثل هذه لمادة.
و"العِجْل"مفعول أوّل، والثَّاني محذوف أي: إلهاً كما تقدم، والمصدر هُنَا مضاف للفاعل، وهو أحسن الوجهين، فإن المصدر إذا اجتمع فاعله ومفعوله فالأولى إضافته إلى الفاعل؛ لأن رتبته التقديم، وهذا من الصور التي يجب فيها تقديم الفاعل.
وأما {قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ} [الأنعام: 137] فسيأتي إن شاء الله تعالى.
وتقدّم الكلام فِي"العِجْل".
قوله: {إلى بَارِئِكُمْ} متعلّق بـ"توبوا"، والمشهور كسر الهمزة؛ لأنها حركة إعراب.
وروي عن أبي عمرو ثلاثة أوجه أخر: