وقوله: {وأنتم ظالمون} حال مقيدة لاتخذتم ليكون الاتخاذ مقترناً بالظلم من مبدئه إلى منتهاه وفائدة الحال الإشعار بانقطاع عذرهم فيما صنعوا وأن لا تأويل لهم فِي عبادة العجل أو لأنهم كانوا مدة إقامتهم بمصر ملازمين للتوحيد محافظين على وصية إبراهيم ويعقوب لذريتهما بملازمة التوحيد فكان انتقالهم إلى الإشرك بعد أن جاءهم رسول انتقالاً عجيباً.
فلذلك كانوا ظالمين فِي هذا الصنع ظلماً مضاعفاً فالظاهر أن ليس المراد بالظلم فِي هاته الآية الشرك والكفر وإن كان من معاني الظلم فِي اصطلاح القرآن لظهور أن اتحاذ العجل ظلم فلا يكون للحال معه موقع.
وقد اطلعت بعد هذا على"تفسير الشيخ محمد بن عرفة التونسي"فوجدته قال: {وأنتم ظالمون} أي لا شبهة لكم فِي اتخاذه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 484}
فصل
قال الفخر:
استدلت المعتزلة بقوله: {وَأَنتُمْ ظالمون} على أن المعاصي ليست بخلق الله تعالى من وجوه:
أحدها: أنه تعالى ذمهم عليها ولو كانت مخلوقة لله تعالى لما استحق الذم إلا من فعلها.
وثانيها: أنها لو كانت بإرادة الله تعالى لكانوا مطيعين لله تعالى بفعلها لأن الطاعة عبارة عن فعل المراد.
وثالثها: لو كان العصيان مخلوقاً لله تعالى لكان الذم بسببه يجري مجرى الذم بسبب كونه أسود وأبيض وطويلاً وقصيراً، والجواب: هذا تمسك بفعل المدح والذم وهو معارض بمسألتي الداعي والعلم ذلك مراراً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 71 - 72}
[فائدة]
قال الفخر:
في الآية تنبيه على أن ضرر الكفر لا يعود إلا عليهم لأنهم ما استفادوا بذلك إلا أنهم ظلموا أنفسهم، وذلك يدل على أن جلال الله منزه عن الاستكمال بطاعة الاتقياء والانتقاص بمعصية الأشقياء. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 72}