قال - رحمه الله:
{وإذ أخذنا ميثاقكم} : هذا هو الإنعام العاشر، لأنه إنما أخذ ميثاقهم لمصلحتهم، وتقدّم الكلام فِي لفظة الميثاق فِي قوله تعالى: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} والميثاق: ما أودعه الله تعالى العقول من الدلائل على وجوده وقدرته وحكمته وصدق أنبيائه ورسله، أو المأخوذ على ذرية آدم فِي قوله: {ألست بربكم قالوا بلى} ، أو إلزام الناس متابعة الأنبياء، أو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، أو العهد منهم ليعملنّ بما فِي التوراة، فلما جاء موسى قرأوا ما فيها من التثقيل فامتنعوا من أخذها، أو قوله: {لا تعبدون إلا الله} أقوال ستة.
قال القفال: قال ميثاقكم ولم يقل مواثيقكم، لأنه أراد ميثاق كل واحد منكم، كقوله: {ثم يخرجكم طفلاً} أو لأن ما أخذه على واحد منهم، أخذه على غيره، فكان ميثاقاً واحداً، ولو جمع لاحتمل التغاير.
انتهى كلامه ملخصاً.
{ورفعنا فوقكم الطور} : سبب رفعه امتناعهم من دخول الأرض المقدّسة، أو من السجود، أو من أخذ التوراة والتزمها.
أقوال ثلاثة.
روي أن موسى لما جاء إلى بني إسرائيل من عند الله بالألواح فيها التوراة قال لهم: خذوها والتزموها، فقالوا: لا، إلا أن يكلمنا الله بها، كما كلمك، فصعقوا ثم أحيوا.
فقال لهم: خذوها، فقالوا: لا.