[فائدة]
قال الفخر:
قال القفال: التحريف التغيير والتبديل وأصله من الانحراف عن الشيء والتحريف عنه، قال تعالى: {إِلاَّ مُتَحَرّفاً لّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيّزاً إلى فِئَةٍ} [الأنفال: 16] والتحريف هو إمالة الشيء عن حقه، يقال: قلم محرف إذا كان رأسه قط مائلاً غير مستقيم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 123}
[فائدة]
قال الآلوسي:
{وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مّنْهُمْ} أي طائفة من أسلافهم وهم الأحبار {يَسْمَعُونَ كلام الله ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ} أي يسمعون التوراة ويؤولونها تأويلاً فاسداً حسب أغراضهم، وإلى ذلك ذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والجمهور على أن تحريفها بتبديل كلام من تلقائهم كما فعلوا ذلك فِي نعته صلى الله عليه وسلم فإنه روي أن من صفاته فيها أنه أبيض ربعة فغيروه بأسمر طويل وغيروا آية الرجم بالتسخيم وتسويد الوجه كما فِي البخاري وقيل: المراد بكلام الله تعالى ما سمعوه على الطور، فيكون المراد من الفريق طائفة من أولئك السبعين، وقد روى الكلبي أنهم سألوا موسى عليه السلام أن يسمعهم كلامه تعالى، فقال لهم: اغتسلوا والبسوا الثياب النظيفة ففعلوا فأسمعهم الله تعالى كلامه، ثم قالوا: سمعنا يقول فِي آخره: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا.
والتحريف على هذا الزيادة.
ثم لا يخفى أن فيما افتروا شاهداً على فساده حيث علقوا الأمر بالاستطاعة والنهي بالمشيئة وهما لا يتقابلان وكأنهم أرادوا بالأمر غير الموجب على معنى افعلوا إن شئتم وإن شئتم فلا تفعلوا كذا أفاده العلامة ومقصوده بيان منشأ تحريفهم الفاسد، فلا ينافي كون عدم التقابل شاهداً على فساده، ومقتضى هذه الرواية أن هؤلاء سمعوا كلامه تعالى بلا واسطة كما سمعه موسى عليه السلام، والمصحح أنهم لم يسمعوا بغير واسطة، وأن ذلك مخصوص به عليه السلام، وقيل: المراد به الوحي المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم، كان جماعة من اليهود يسمعونه فيحرفونه قصداً أن يدخلوا فِي الدين ما ليس منه، ويحصل التضاد فِي أحكامه {ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} [التوبة: 2 3] وقرأ الأعمش {كلام الله} .