اعلم أنه سبحانه وتعالى لما أخبر عنهم فِي الآية المتقدمة أنهم لا يتمنون الموت أخبر فِي هذه الآية أنهم فِي غاية الحرص على الحياة لأن ههنا قسماً ثالثاً وهو أن يكون الإنسان بحيث لا يتمنى الموت ولا يتمنى الحياة فقال: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناس على حياة} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 175 - 176}
فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ} فهو من وجد بمعنى علم المتعدي إلى المفعولين فِي قوله: وجدت زيداً ذا حفاظ، ومفعولاه"هم"و"أحرص"وإنما قال: {على حياة} بالتنكير لأنه حياة مخصوصة وهي الحياة المتطاولة ولذلك كانت القراءة بها أوقع من قراءة أبي"على الحياة"أما الواو فِي قوله: {وَمِنَ الذين أَشْرَكُواْ} ففيه (ثلاثة أقول) :
أحدها: أنها واو عطف والمعنى أن اليهود أحرص الناس على حياة وأحرص من الذين أشركوا كقولك: هو أسخى الناس ومن حاتم.
هذا قول الفراء والأصم.
فإن قيل: ألم يدخل الذين أشركوا تحت الناس؟
قلنا: بلى ولكنهم أفردوا بالذكر لأن حرصهم شديد وفيه توبيخ عظيم لأن الذين أشركوا لا يؤمنون بالمعاد وما يعرفون إلا الحياة الدنيا فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم فإذا زاد عليهم فِي الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء كان حقيقياً بأعظم التوبيخ، فإن قيل: ولم زاد حرصهم على حرص المشركين؟ قلنا: لأنهم علموا أنهم صائرون إلى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ذلك.
القول الثاني: أن هذه الواو واو استئناف وقد تم الكلام عند قوله:"على حياة" (و) تقديره ومن الذين أشركوا أناس يود أحدهم على حذف الموصوف كقوله: {وَمَا مِنَّا إِلاَّ له مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 164] .