[من روائع الأبحاث]
(فصل: الطّلب على قدر الْمعرفَة)
قال الحارث المحاسبي:
مَا أغفل النَّاس عَن أنفسهم وَعَن أهوائهم وَعَن عدوهم فنعوذ بِاللَّه من الْغَفْلَة والسهو وَالنِّسْيَان الَّذِي يردي وَيفْسد الْأَعْمَال
والحري أَن تَارِك الشَّرّ يكون تَركه لَهُ على قدر مَا يعرف من ضَرَره وَهُوَ قَائِم بِفَرْض تقرب إِقَامَته من الله زلفى، وطالب الْخَيْر يكون طلبه على قدر مَا يَرْجُو وَيعرف من منفعَته، وَمن أَن الْعلم شيء وَالْعَمَل شيء وَالْمَنْفَعَة شيء، وَرُبمَا كَانَ علم وَلم يكن صَاحبه بِهِ عَاملا وَرُبمَا كَانَ علم وَعمل وَلم تكن مَنْفَعَة، وَرُبمَا كَانَ علم وَعمل وَمَنْفَعَة ثمَّ يكون بعد ذَلِك إبْطَال وإحباط وَرُبمَا علم العَبْد وَعمل وانتفع وَسلم وَتمّ.
(الْخِصَال الَّتِي يطْلب مِنْهَا الْخَيْر)
وطالب الْخَيْر لَا يَسْتَغْنِي عَن خمس خِصَال سوى مَا يحْتَاج فِيهِ إلى علم حُدُود الأعمال وأحكامها وأدائها إلى الله تَعَالَى خَالِصَة مخلصة مشوبة بِالصّدقِ كَمَا أمْر وَفرض وَسن فِي الأوقات الَّتِي أمْر وَفرض
صَاحب الْخَيْر الْعَامِل بِهِ لَا يَسْتَغْنِي عَن الصدْق وَالصَّوَاب وَالشُّكْر والرجاء وَالْخَوْف. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...