الجواب كما ذكره ابن عطية: وقال قتادة: المراد بـ {الذين} فِي هذا الموضع من أسلم من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، و {الكتاب} على هذا التأويل القرآن، وقال ابن زيد: المراد من آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - من بني إسرائيل، و {الكتاب} على هذا التأويل التوراة، و {آتيناهم} معناه أعطيناهم، وقال قوم: هذا مخصوص فِي الأربعين الذين وردوا مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فِي السفينة، فأثنى الله عليهم، ويحتمل أن يراد بـ {الذين} العموم فِي مؤمني بني إسرائيل والمؤمنين من العرب، ويكون {الكتاب} اسم الجنس. انتهى انتهى. {المحرر الوجيزحـ 1 صـ 204}
وقال الفخر الرازي:
المراد بقوله: {الذين ءاتيناهم الكتاب} من هم فيه قولان:
القول الأول: أنهم المؤمنون الذين آتاهم الله القرآن واحتجوا عليه من وجوه. أحدها: أن قوله: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} حث وترغيب فِي تلاوة هذا الكتاب، ومدح على تلك التلاوة، والكتاب الذي هذا شأنه هو القرآن لا التوراة والإنجيل، فإن قراءتهما غير جائزة. وثانيها: أن قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} يدل على أن الإيمان مقصود عليهم، ولو كان المراد أهل الكتاب لما كان كذلك. وثالثها: قوله: {وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون} والكتاب الذي يليق به هذا الوصف هو القرآن.
القول الثاني: أن المراد بالذين آتاهم الكتاب، هم الذين آمنوا بالرسول من اليهود، والدليل عليه أن الذين تقدم ذكرهم هم أهل الكتاب فلما ذم طريقتهم وحكى عنهم سوء أفعالهم، أتبع ذلك بمدح من ترك طريقتهم، بل تأمل التوراة وترك تحريفها وعرف منها صحة نبوة محمد - عليه السلام ـ. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 30}