[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {إلاَّ مَن كَانَ هُوداً} .
"من"فاعل بقوله:"يَدْخُلَ"وهو استثناء مفرغ، فإن ما قبل"إلاَّ"مفتقر لما بعدها، والتقدير: لن يدخل الجنّة أحد، وعلى مذهب الفرَّاء يجوز فِي"مَنْ"وجهان آخران، وهما النَّصْب على الاستثناء والرفع على البدل من"أحد"المحذوف، فإن الفراء رحمه الله تعالى يراعي المحذوف، وهو لو صرّح به لجاز فِي المستثنى الوجهان المذكوران، فكذلك جاز مع التقدير عنده، وقد تقدّم تحقيق المذهبين.
والجملة من قوله تعالى: {لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن} فِي محلّ نصب بالقولنوحمل أولاً على لفظ"من"فأفرد الضمير فِي قوله:"كان"، وعلى معناها ثانياً فجمع فِي خبرها وهو"هوداً"، وفي مثل هاتين الجملتين خلاف، أعني أن يكون الخبر غير فعل، بل وصفاً يفصل بين مذكره ومؤنثه تاء التأنيث.
فمذهب جمهور البصريين والكوفيين جوازه، ومذهب غيرهم منعه، منهم أبو العَبَّاس، وهم محجوجون بسماعه من العرب كهذه الآية، فإن هوداً جمع"هائد"على أظهر القولين، نحو: بازل وبُزْل، وعَائد وعُوْد، وحَائِل وحُوْل، وبائِر وبُوْر.
و"هائد"من الأوصاف، الفارقُ بين مذكَّرها ومؤنثها"تاء"التأنيث؛ قال الشاعر: [المتقارب]
738 -وَأَيْقَظَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ نِيَامَا ... و"نايم"جمع نائم، وهو كالأول.
وفي"هود"ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه جمع هائد كما تقدم.
والثاني: أنه مصدر على"فُعَل"نحو حزن وشرب يوصف به الواحد وغيره نحو: عدل وصوم.
والثالث: وهو قول الفراء أن أصله"يهود"، فحذفت الياء من أوله، وهذا بعيد.
و"أول"هنا للتَّفْصيل والتنويع؛ لأنه لما لَفَّ الضمييرَ فِي قوله تعالى:"وقالوا": فَصَّل القائلين، وذلك لفهم المعنى، وأمن الإلباس، والتقدير: [وقال اليَهُودُ: لن يدخل الجَنَّة إلاَّ من كان هوداً.