فصل
قال الفخر:
قوله: {لَيْسَتِ النصارى على شَيْء} أي على شيء يصح ويعتد به وهذه مبالغة عظيمة وهو كقولهم: أقل من لا شيء، ونظيره قوله تعالى: {قُلْ يا أهل الكتاب لَسْتُمْ على شَيْء حتى تُقِيمُواْ التوراة} [المائدة: 68] ،
فإن قيل: كيف قالوا ذلك مع أن الفريقين كانا يثبتان الصانع وصفاته سبحانه وتعالى، وذلك قول فيه فائدة؟
قلنا: الجواب من وجهين:
الأول: أنهم لما ضموا إلى ذلك القول الحسن قولاً باطلاً يحبط ثواب الأول، فكأنهم ما أتوا بذلك الحق.
الثاني: أن يخص هذا العام بالأمور التي اختلفوا فيه، وهي ما يتصل بباب النبوات. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 8}
فصل
قال الفخر:
روي أن وفد نجران لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم، فقالت اليهود: ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى عليه السلام والإنجيل، وقالت النصارى لهم: نحوه وكفروا بموسى عليه السلام والتوراة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 8}
فصل
قال الفخر:
اختلفوا فيمن هم الذين عناهم الله تعالى أهم الذين كانوا من بعثة عيسى عليه السلام أو فِي زمن محمد عليه السلام، والظاهر الحق أنه لا دليل فِي الظاهر عليه وإن كان الأولى أن يحمل على كل اليهود وكل النصارى بعد بعثة عيسى عليه السلام، ولا يجب لما نقل فِي سبب الآية أن يهوديا خاطب النصارى بذلك فأنزل الله هذه الآية أن لا يراد بالآية سواه، إذا أمكن حمله على ظاهره وقوله: {وَقَالَتِ اليهود لَيْسَتِ النصارى على شَيْء} يفيد العموم فما الوجه فِي حمله على التخصيص ومعلوم من طريقة اليهود والنصارى أنهم منذ كانوا فهذا قول كل فريق منهما فِي الآخر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 8}