[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
في"ما"قولان:
أحدهما وهو الظاهر أنها مفعول مقدم لأ"ننسخ"، وهي شرطية أيضاً جازمة لـ"ننسخ"ولكنها واقعة موصع المصدر، و"من آية"هو المفعول به، والتقدير: أي شؤء ننسخ كقوله: {أَيّاً مَّا تَدْعُواْ} [الإسراء: 110] ، أو: أيَّ نَسْخ نَنْسَخ من آية، قاله أبو البقاء وغيره، وقالوا: مجيء"ما"مصدراً جائز؛ وأنشدوا: [الكامل]
726 -نَعَبَ الغُرَابُ فَقُلْتُ بَيْنٌ عَاجِلٌ ... ما شئْتَ إذْ ظَعَنُوا لِبَيْنٍ فَانْعَبِ
ورد هذا القول بشيئين:
أحدهما: أنه يلزم خلوّ جملة الجزاء من ضمير يعود على اسم الشرط، وهو غير جائز، لما تقدم عند قوله: {مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ} [البقرة: 97] .
والثاني: أن"مِنْ"لا تزاد فِي الموجب، والشرط موجب، [وهذا فيه خلاف لبعض] البصريين أجاز زيادتها فِي الشرط؛ لأنه يشبه النفي، ولكنه خلاف ضعيف.
وقرأ ابن عامر:"نُنْسِخْ"بضم النون، وكسر السين من"أنسخ".
قال أبو حاتم:"هو غلط"وهذه جُرْأة منه على عادته.
وقال أبو علي:"ليست لغة"؛ لأنه لا يقال: نسخ وأنسخ بمعنى، ولا هي للتعدية؛ لأن المعنى يجيْ: ما نكتب من آية، وما ننزل من آية، فيجيء القرآن كله على هذا منسوخاً، وليس الأمر كذلك، فلم يبق إلا أن يكون المعنى: ما نَجِده منسوخاً كما يقال: أحمدته وأبخلته، أي: وجدته كذلكن ثم قال"وليس نجده منسوخاً إلاّ بأن ننسخه، فتتفق القراءتان فِي المعنى، وإن اختلفتا فِي اللفظ".