فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43164 من 466147

(مع النص الحكيم السامي)

قوله تعالى{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ(98)}

(مناسبة الآية لما قبلها)

قال البقاعي:

ولما كانت عداوة واحد من الحزب لكونه من ذلك الحزب عداوة لجميع ذلك الحزب تلاه بقوله: {من كان عدواً لله} ذي الجلال والإكرام لعداوته واحداً من أوليائه لكونه من أوليائه {وملائكته} النأزلين بأمره {ورسله} من البشر وغيرهم، وخص من بينهم بالذكر من حباه بالفضل فقال: {وجبريل وميكال} ، فإنه قد كفر فأهلك نفسه بكفره، وعلى ذلك دل قوله: {فإن الله} الملك الأعلى: {عدو للكافرين} حيث أظهر ولم يضمر، وعبر بالوصف اللازم صرفاً للخطاب عمن يتعظ منهم فيرجع فلا تلحقه المعاداة لذلك؛ وميكال يقال هو اسم عبودية أيضاً وهو يد بسط للأرزاق المقيمة للأجسام كما أن إسرافيل يد بسط للأرواح التي بها الحياة - قاله الحرالي. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 203 - 204}

فصل

قال الفخر:

أما الآية الثانية وهي قوله تعالى: {مَن كَانَ عَدُوّا لّلَّهِ وَمَلئِكَتِهِ} فاعلم أنه تعالى لما بين فِي الآية الأولى: {مَن كَانَ عَدُوّا لِّجِبْرِيلَ} لأجل أنه نزل القرآن على قلب محمد، وجب أن يكون عدواً لله تعالى، بين فِي هذه الآية أن من كان عدواً لله كان عدواً له، فبين أن فِي مقابلة عداوتهم ما يعظم ضرر الله عليهم وهو عداوة الله لهم، لأن عداوتهم لا تؤثر ولا تنفع ولا تضر، وعداوته تعالى تؤدي إلى العذاب الدائم الأليم الذي لا ضرر أعظم منه، وههنا سؤالات:

السؤال الأول: كيف يجوز أن يكونوا أعداء الله ومن حق العداوة الإضرار بالعدو، وذلك محال على الله تعالى؟ والجواب: أن معنى العداوة على الحقيقة لا يصح إلا فينا لأن العدو للغير هو الذي يريد إنزال المضار به، وذلك محال على الله تعالى، بل المراد منه أحد وجهين، إما أن يعادوا أولياء الله فيكون ذلك عداوة لله كقوله: {إِنَّمَا جَزَاء الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] وكقوله: {إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ} [الأحزاب: 57] لأن المراد بالآيتين أولياء الله دونه لاستحالة المحاربة والأذية عليه، وإما أن يراد بذلك كراهتهم القيام بطاعته وعبادته وبعدهم عن التمسك بذلك فلما كان العدو لا يكاد يوافق عدوه أو ينقاد له شبه طريقتهم فِي هذا الوجه بالعداوة، فأما عداوتهم لجبريل والرسل فصحيحة لأن الإضرار جائز عليهم لكن عداوتهم لا تؤثر فيهم لعجزهم عن الأمور المؤثرة فيهم، وعداوتهم مؤثرة فِي اليهود لأنها فِي العاجل تقتضي الذلة والمسكنة، وفي الآجل تقتضي العذاب الدائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت