فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا} فهذا يدل على أن اليهود بعدما أرادوا صرف المؤمنين عن الإيمان احتالوا فِي ذلك بإلقاء الشبه على ما بيناه، ولا يجوز أن يأمرهم تعالى بالعفو والصفح على وجه الرضا بما فعلوا، لأن ذلك كفر، فوجب حمله على أحد أمرين، الأول: أن المراد ترك المقابلة والإعراض عن الجواب، لأن ذلك أقرب إلى تسكين الثائرة فِي الوقت، فكأنه تعالى أمر الرسول بالعفو والصفح عن اليهود فكذا أمره بالعفو والصفح عن مشركي العرب بقوله تعالى: {قُل لّلَّذِينَ ءامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله} [الجاثية: 14] وقوله: {واهجرهم هَجْراً جميلاً} [المزمل: 10] ولذلك لم يأمر بذلك على الدوام بل علقه بغاية فقال: {حتى يَأْتِىَ الله بِأَمْرِهِ} وذكروا فيه وجوهاً:
أحدها: أنه المجازاة يوم القيامة عن الحسن، وثانيها: أنه قوة الرسول وكثرة أمته.