[من روائع الأبحاث]
بحث نفيس فِي مراتب الإسلام
الإسلام والتسليم والاستسلام بمعنى واحد، من السلم، وأحد الشيئين إذا كان بالنسبة إلى الآخر بحال لا يعصيه ولا يدفعه فقد أسلم وسلم واستسلم له، قال تعالى (بلى من أسلم وجهه لله) البقرة - 112، وقال تعالى: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما) الأنعام - 79، ووجه الشيء ما يواجهك به، وهو بالنسبة إليه تعالى تمام وجود الشيء فإسلام الإنسان له تعالى هو وصف الانقياد والقبول منه لما يرد عليه من الله سبحانه من حكم تكويني، من قدر وقضاء، أو تشريعي من أمر أو نهى أو غير ذلك، ومن هنا كان له مراتب بحسب ترتب الواردات بمراتبها.
الأولى: من مراتب الإسلام، القبول لظواهرالأوامر والنواهي بتلقي الشهادتين لسانا، سواء وافقه القلب، أو خالفه، قال تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان فِي قلوبكم) الحجرات - 14، ويتعقب الإسلام بهذا المعنى أول مراتب الإيمان وهو الإذعان القلبي بمضمون الشهادتين إجمالا ويلزمه العمل فِي غالب الفروع.
الثانية: ما يلي الإيمان بالمرتبة الأولى، وهو التسليم والانقياد القلبي لجل الاعتقادات الحقة التفصيلية وما يتبعها من الأعمال الصالحة وإن أمكن التخطي فِي بعض الموارد، قال الله تعالى فِي وصف المتقين: (الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين) الزخرف - 69، وقال أيضا: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا فِي السلم كافة) البقرة - 208، فمن الإسلام ما يتأخر عن الإيمان محققا فهو غير المرتبة الأولى من الإسلام ويتعقب هذا الإسلام المرتبة الثانية من الإيمان وهو الاعتقاد التفصيلي بالحقائق الدينية، قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فِي سبيل الله أولئك هم الصادقون) الحجرات - 15، وقال