قال - رحمه الله:
{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) }
نحن نعلم أن"قد"للتحقيق .. و"نرى".. فعل مضارع مما يدل على أن الحدث فِي زمن التكلم .. الحق سبحانه وتعالى يعطينا صورة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. أنه يحب ويشتاق أن يتجه إلي الكعبة بدلا من بيت المقدس .. وكان عليه الصلاة والسلام قد اعتاد أن يأتيه الوحي من علو .. فكأنه صلى الله عليه وسلم كان يتجه ببصره إلي السماء مكان إيتاء الوحي .. ولا يأتي ذلك إلا إذا كان قلبه متعلقا بأن يأتيه الوحي بتغيير القبلة .. فكأن هذا أمر شغله. إن الله سبحانه يحيط رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه قد رأى تقلب وجه رسوله الكريم فِي السماء وأجابه ليتجه إلي القبلة التي يرضاها .. فهل معنى ذلك أن القبلة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي بيت المقدس لم يكن راضيا عنها؟ نقول لا .. وإنما الرضا دائما يتعلق بالعاطفة، وهناك فرق بين حب العاطفة وحب العقل .. ولذلك لا يقول أحد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن راضيا عن قبلة بيت المقدس .. وإنما كان يتجه إلي بيت المقدس وفي قلبه عاطفة تتجه إلي الكعبة .. هذا يدل على الطاعة والالتزام.