فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50429 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله عز من قائل: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ...(158)

تقدم من خطابه الكريم - جلَّ جلالُه - في ذكر الإسلام والاستسلام ومعاني الإيمان، ثم من ذكر

الصلاة والوجه إلى القبلة، ثُمَّ من ذكر الزكاة وذكر الله جل ثناؤه والجهاد والصبر،

وكان وعدهم - جلَّ جلالُه - بإتمام نعمته عليهم.

ومن ذلك أن يريهم مناسكهم، ويعرفهم شرائعهم التي يشرعون منها إلى طلب

مرضاته، فقال عز من قائل إثر ذلك كله: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) وعبّر

عن الصفا والمروة والبدن بشعائر الله؛ لقرب ذلك من البيت الحرام، لما أضاف

البيت إلى نفسه - جلَّ جلالُه - كان ما قرب منه وأدنى إلى ذلك شعيرة، وشعار المرء أقرب

أثوابه إليه، وكما قيل: الكعبة بيت الله، والْحَجَر يمين الله في الأرض، والمحارم

حمى الله، فافهم.

وما تقدم ذكره فهو منتظم بمعنى الهداية التي ذكرها في فاتحة الكتاب

والصراط المستقيم، وذكر المناسك في دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام.

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا

بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ .... (159) . أرجع الخطاب إلى ما تقدم ذكره من

كفر أهل الكتاب وكتمانهم الحق من بعد ما عرفوه، وعصيانهم الأمر بتبليغ ما تقدم

إليهم به من ذلك توصية للمؤمنين، وموعظة أن يسلكوا سبيلهم أو يقتفوا آثارهم في

ذلك، فيستحقوا من ذلك ما استحقوا من لعن وغضب وطبع، وعدم فهم كتاب

ربهم إليهم، المعنى إلى آخره.

ثم ذكر - عز وجل - غيرهم من الكافرين الذين ختم لهم بذلك وذكر ما لهم، ثم ذكر

-جلَّ جلالُه - توبة من تاب منهم؛ أعني: من هؤلاء وهؤلاء، وأن توبة من كان كفره بالله - عز وجل -

وبرسله وكتبه الإيمان بما كان به كافرًا، ومن كان كفره إلباس الحق بالباطل،

والكتمان بالتبيين لما كتمه، والجلاء لما ألبسه والإيضاح له، ثم الإصلاح لما

أفسده.

ولما انتهى - عز وجل - بالإخبار عن هؤلاء وهؤلاء من الكافرين صرف وجه الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت