[من روائع الأبحاث]
بحث نفيس عن ماهية محبة العبد لله تعالى والشوق إليه
قال الإمام فخر الدين الرازي - عليه سحائب الرحمة والرضوان من الرحيم الرحمن:
اعلم أنه لا نزاع بين الأمة فِي إطلاق هذه اللفظة، وهي أن العبد قد يحب الله تعالى، والقرآن ناطق به، كما فِي هذه الآية، وكما فِي قوله: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] وكذا الأخبار، روي أن إبراهيم - عليه السلام - قال لملك الموت - عليه السلام - وقد جاءه لقبض روحه: هل رأيت خليلاً يميت خليله؟
فأوحى الله تعالى إليه: هل رأيت خليلاً يكره لقاء خليله؟
فقال: يا ملك الموت الآن فاقبض، وجاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا رسول الله متى الساعة؟ فقال ما أعددت لها؟ فقال ما أعددت كثير صلاة ولا صيام، إلا أني أحب الله ورسوله، فقال عليه الصلاة والسلام: المرء مع من أحب"فقال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك، وروي أن عيسى - عليه السلام - مر بثلاثة نفر، وقد نحلت أبدانهم، وتغيرت ألوانهم، فقال لهم: ما الذي بلغ بكم إلى ما أرى؟
فقالوا: الخوف من النار، فقال حق على الله أن يؤمن الخائف، ثم تركهم إلى ثلاثة آخرين، فإذا هم أشد نحولاً وتغيراً، فقال لهم: ما الذي بلغ بكم إلى هذا المقام؟