[من روائع الأبحاث]
(فصل: في المواعظ والرقائق)
(باب الذكر)
قال ابن الجوزي:
الذكر: يذكر ويراد به ذكر اللسان:"فاذكروا الله كذكركم آباءكم".
ويراد به الحفظ:"فاذكروا ما فيه".
ويراد به الطاعة:"فاذكروني".
ويراد به الصلوات الخمس:"فإذا أمنتم فاذكروا الله".
ويراد به ذكر القلب:"ذكروا الله فاستغفروا".
ويراد به البيان:"أوعجبتم أن جاءكم ذكر".
ويراد به الخير:"قل سأتلو عليكم منه ذكراً".
ويراد به التوحيد:"ومن أعرض عن ذكري".
ويراد به القرآن:"ما يأتيهم من ذكر".
ويراد به الشرف:"فيه ذكركم"،"وإنه لذكر لك".
ويراد به العيب:"أهذا الذي يذكر آلهتكم".
ويراد به صلاة العصر:"عن ذكر ربي".
ويراد به صلاة الجمعة:"فاسعوا إلى ذكر الله".
(فصل)
يا آذان القلوب اسمعي أنا جليس من ذكرني:
وما كنتمُ تعرفون الجفا ... فَممَّنْ ترى قد تَعَلَّمْتُمُ
فيا أرباب القلوب أما فيكم من عَدِمَ لَذَّة قرب محبوبه، أما فيكم من أرضعوه من لبان وصالهم ثم فطموه، يا مفطومهم إبك وترامَ عليهم، يا سماء، أعين المحجوبين اسكبي، يا قمرية قلوب المهجورين ترنّمي واطربي، يا ألسنة المحبِّين عمّا يجن الجنان اعربي، يا أكباد المحزونين ذُوبي والهبي:
لقاؤك أنسق للمُحِبِّ وسلوانُ ... وذكرك لي راحٌ وريحُكَ ريحانُ
وأنت حياتي إنْ فقدتك لمحةً ... وأوّلُ مَفْقُودَيْنِ روح وجثمانُ
ومن عَجَبي أنّي للَحْظِكَ ناظرٌ ... وأنّ فؤادي من ورائك ملآنُ
جرى لكَ ذكر فاهتززتُ لطيبهِ ... وعند هبوب الريح ينعطفُ البانُ
ومن عجبي دمعي لبُعْدِكَ هَتّانُ ... وفي كَبدي جَمْرٌ يذيبُ ونيرانُ
وأنشدوا:
إذا ذَهَب العتابُ فليس وُدٌ ... ويبقى الودُ ما بقي العتابُ
لولا مرارة البُعد ما نال حلاوة التلاقيْ
فلولا البُعد ما حُمِدَ التداني ... ولولا البينُ ما طابَ التلاقي