(قيل لابن عرفة، كيف عبر بهذا اللّفظ المقتضي للخصوص مع أن من مات كافرا بالإطلاق يناله هذا الوعيد) ؟
فقال: هذا وعيد خاص رتب على فعل خاص انتهى.
قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملائكة ... } .
قال ابن عرفة: إن قلت: لم أعيد لفظ الفعل فِي الآية المتقدمة فقيل: {يَلعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنون} ولم يعد هنا، فكرر هناك ما أسند إليه الاسم المعطوف عليه ولم يكرر هنا، فهلا قيل: أولئك عليهم لعنة الله ولعنة الملائكة ولعنة الناس أجمعين فهو أولى؟
قال: عادتهم يجيبون بأن الإسناد الأول للفاعل، وهو واحد بذاته لايتعدد، لأنه لا فاعل فِي الحقيقة إلا الله، والإسناد الثاني إضافي فهو أمر نسبي، والأمور النسبية الإضافية يمكن فيها التعدد كالوجود بالنسبة إلى القديم والحادث، فلذلك لم يفد لفظ اللعنة هنا. انتهى انتهى. {تفسير ابن عرفة حـ 2 صـ 478 - 480}
قوله تعالى {والناس أجمعين}
سؤال: لم قال هنا {والناس أجمعين} دون الآية السابقة؟
الجواب: وإنما قال هنا {والناس أجمعين} لأن المشركين يلعنهم أهل الكتاب وسائر المتدينين الموحدين للخالق بخلاف الذين يكتمون ما أنزل من البينات فإنما يلعنهم الله والصالحون من أهل دينهم كما تقدم وتلعنهم الملائكة، وعموم (الناس) عرفي أي الذين هم من أهل التوحيد. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 73}
[فائدة]
قال الفخر:
الآية تدل على جواز التخصيص مع التوكيد، لأنه تعالى قال: {والناس أَجْمَعِينَ} مع أنه مخصوص على مذهب من قال: المراد بالناس بعضهم. انتهى انتهى {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 151}